محمد محمد أبو موسى
110
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
كما أنها درست في تفاسيرهم المطولة التي شملت كل آيات الكتاب . فكان وجه التأويل فيها واضحا عند عامة علمائهم . وقد قرأت كثيرا من هذه الجهود حول هذه الآيات ولحظت أن الاتجاه العقلي الواعي في بحثها يطغى على الاتجاه البلاغي الذي يعنى بلمس مواطن الجمال والتأثير ، ولحظت أن موقفهم من هذه الآيات موقف واحد لا يكاد يختلف اختلافا يزيد عما يوجبه مزاج الباحث وطريقة تأتيه ، أما وجه الصرف والتأويل والاستشهاد لذلك باللغة والأدب فكلهم في هذا سواء ، وأرى أن هذا الاتجاه العقلي الواعي جدير بأن يبحث ولا يكتفى في وصفه بالقول بأن المعتزلة أصحاب منهج عقلي دقيق في فهم اللغة ، ونظن أنه قد آن لنا أن نحدد هذا المنهج وأن نصفه وصفا علميا مفصلا . وإذا استثنينا هذه الآيات وجدنا اتفاقا بين الفرق الاسلامية في تفسير القرآن الكريم ووجدنا بعضهم يأخذ عن بعض أو حين ننعم النظر في التاريخ العلمي لهذه الفرق نشعر أننا أمام جماعة واحدة يؤثر بعضها في بعض ، فالاتجاهات تتمايز ولا تتباين وحسبنا أن نذكر أن أبا الحسن الأشعري رأس فرقة الأشاعرة كان تلميذا لأبى على الجبائي الذي كان رئيس المعتزلة في زمانه ، وقد قالوا : ان تفسير الأشعري الذي كتبه للرد على تفسير شيخه أبى على بعد خروجه عليه قد نهج نهجه على طريقة المعتزلة الذين تربى في أحضانهم ، ومن الواضح أن الأشعري كان شديد العبارة على أبى على فقد ذكر أنه أضل الناس وفسر القرآن على خلاف ما أنزل اللّه عز وجل وعلى خلاف اللسان الذي نزل به ولم
--> - ابن عبد الجبار الهمداني ولا يطلق المعتزلة لقب قاضى القضاة الا عليه وكان رئيس المعتزلة ومن تلاميذه الحاكم الجشمي وقد طال عمره وبعد حينه وكثرت تصانيفه ، توفى سنة 415 ه ينظر طبقات الشافعية ج 3 ص 114 ، 219 وتاريخ بغداد ج 11 ص 118 ولسان الميزان ج 3 ص 386